محمد بن علي الإهدلي

22

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

الآية الخامسة [ الآية 110 من سورة البقرة ] قوله تعالى « وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً » قال صديق حسن خان في تفسيره عن عكرمة ومقاتل أن المراد بالناس أهل اليمن وفد منهم سبعمائة انسان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤمنون وذكر البغوي عنهما أنهم أهل اليمن ثم ذكر باسناده حديث « أتاكم أهل اليمن » الحديث وفي الخاذن أنهم أهل اليمن ثم ذكر حديث « أتاكم أهل اليمن » الحديث وقال ابن الديبع في تحفة الزمن قال الماوردي في تفسيره الناس ههنا هم أهل اليمن قال الحسن البصري لما فتحت مكة قالت العرب بعضها لبعض لابد لكم بهؤلاء القوم يعنون أهل اليمن أسوة أي قدوة فإنهم جعلوا يدخلون في دين اللّه أفواجا يعنى أمة بعد أمة وفي النسفي ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ ) أهل اليمن يدخلون في ملة الاسلام جماعات كثيرة بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين وفي روح المعاني عن عكرمة المراد بالناس أهل اليمن وفد منهم سبعمائة رجل وأسلموا واحتج له بما أخرجه ابن جرير من طريق الحسين بن عيسى عن معمر عن الزهري عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة إذ قال « اللّه أكبر اللّه أكبر جاء نصر اللّه والفتح وجاء أهل اليمن » الحديث سيأتي في آخر هذا الباب وأحرجه ابن عبد الأعلى عن ابن ثور عن معمر عن عكرمة مرسلا قلت رجاله رجال الصحيح الا محمد بن ثور الصنعاني فثقة فضله أبو زرعة على عبد الرزاق كما في تهذيب التهذيب وأورد هنا أحاديث تقوية للباب نذكرها في الباب الثاني إن شاء اللّه تعالى ثم حكى أقوالا وقال والظاهر أنه ثناء على أهل اليمن لاسراعهم إلى الايمان وقبولهم له بلاسيف وقال ومثله في الثناء عليهم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجد نفس ربكم من قبل اليمن » اه وفي تفسير القرطبي قال عكرمة ومقاتل أراد بالناس أهل اليمن وذلك أنّه ورد من اليمن سبعمائة انسان مؤمنين طائعين بعضهم يؤذن وبعضهم يقرأون القرآن وبعضهم يهللون فسر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك وبكى عمر وابن عباس وروى عكرمة عن ابن عبّاس إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وجاء أهل اليمن رقيقة أفئدتهم لية طباعهم سخية قلوبهم عظيمة خشيتهم يدخلون في دين اللّه أفواجا اه . وأخرج الحافظ الهيثمي في الجزء التاسع من مجمع الزوائد عن ابن عبّاس رضى اللّه عنهما قال لما أنزلت إذا جاء نصر اللّه والفتح حتى ختم السورة قال نعيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه حين نزلت فاخذ باشد ما كان قط اجتهادا في أمر الآخرة